جواد على

64

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

لم تترك الثورات العديدة ، التي قام بها أعضاء هذه الأسرة ، للخلفاء أن ينعموا بالراحة أبدا ، حتى إنهم لجؤوا إلى جميع الوسائل لحماية أنفسهم منهم . ويروى أن بعض أعضاء الأسرة قد قبلوا الرشوة وارتضوا الخيانة « 13 » . ثم إن الأسرة كلها بدأت تخضع شيئا فشيئا لمراقبة الحكومة بحكم تشعب جهاز المخابرات وتنوعه لدى الخلفاء . وقد ظهر أشخاص من بغداد ، كانوا يحملون معهم أموالا ورسائل مزيفة من الشيعة ، واتصلوا بأعضاء من هذه الأسرة وحاولوا أن يقدموا لهم الأموال ليدفعوهم إلى تحرير جواب خطي . لكن هؤلاء الخونة الغواة لم يجدوا منفذا إلى جعفر الصادق ، لأنه كان يعرف خططهم المدبرة ، فتخلى عن السياسة تماما وتفرغ للعلم « 14 » . كانت السياسة المعادية لأسرة علي تتوقف على شخصية الخليفة ، فإذا كان يتعاطف مع آل البيت ، كانت لهم أوقات تكون فيها أمورهم على أحسن ما يرام . ولكن الخليفة ، ليكون على ثقة من أمرهم ، نقل مقامهم الرئيس من المدينة إلى بغداد ، حيث تم إخضاعهم لرقابة صارمة . وكان على الأئمة الأخيرين أن ينتقلوا إلى مقامهم الجديد سامراء وأن يعيشوا فيها وكأنهم في سجن . كانت قد فرضت عليهم مراقبة شديدة ، وكان الخلفاء يأمرون ، بناء على نصائح يتقدم إليهم بها أصحاب الطموح وأعداء أسرة علي ، بتفتيش بيت الإمام عدة مرات ، ولكن ذلك كان بالنسبة إليهم بدون جدوى « 15 » . لقد أدت مثل هذه الأوضاع إلى انعزال الأئمة خوفا من أن تكون لهم علاقة مع الناس . وهكذا كان الإمام العاشر ، الذي كانت حاشيته لا تزال بعد صغيرة جدا ، وابنه الإمام الحادي عشر ، يتجنب كل اختلاط بعامة

--> ( 13 ) الكشي ، ص 170 - 171 ؛ منهج المقال ، ص 362 . ( 14 ) مروج الذهب ، ج 2 ، ص 166 ؛ ضحى الإسلام ، 261 . ( 15 ) المنتظم ، ص 163 .